Monday, December 8, 2014

جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق

لما تولى أبو بكر الصديق  الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عيه وسلم
ارتدت بعض القبائل العربية ممن دخلت في الإسلام حديثا، وامتنع بعضها عن دفع
الزكاة، فجهز الجيوش لمحاربة المرتدين، ووجه خالد بن الوليد  في جيش كبير إلى
اليمامة - قوم مسيلمة الكذاب - وذلك سنة اثنتي عشرة للهجرة، فدارت معركة حامية
الوطيس، انتهت بقتل مسيلمة، وهزيمة قومه، وعودة من سلم منهم إلى الإسلام. كما
استشهد فيها عدد كبير من الصحابة قدروا بخمسمائة، ) ( وقيل ستمائة وستون ) 2 ( وقيل
سبعمائة ) ( وكان من بين هؤلاء سبعون قارئا، منهم سالم مولى أبي حذيفة - أحد الذين
أمر النبي  بأخذ القرآن عنهم - وقد هال ذلك عمر بن الخطاب  واستشعر خطورة
الأمر بذهاب شيء من القرآن بموت بعض القراء والحفظة من الصحابة، ففزع إلى أبي بكر
الصديق  وأشار عليه بجمع القرآن الكريم وكتابته في مصحف واحد بدلا من وجوده
متفرقا في صحف متعددة. ) 

سبب جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق

نتقل باب جمع القرآن في عهد ابو بكر و هو الخليفة الأولى بعد  وفاة النبي (ص)
فدلت الأحاديث الواردة في جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق  على أن
سبب جمعه يعود إلى خوف الصحابة رضوان الله عليهم من ذهاب شيء من القرآن
بذهاب حفاظه باستشهادهم في المعارك أو موتهم، فكتابته مجموعا في مصحف واحد فيه
أمان وحفظ له مما قد يحصل في المستقبل، ويدل لهذا ما أفصح عنه عمر بقوله: "إن
القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن
فيذهب كثير من القرآن" فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل أمكن
تدارك الأمر منذ بدايته. [1]






[1] انظر : أضواء على سلامة المصحف الشريف من النقص والتحريف ص 1 ، وجمع القرآن ص 9

الأدوات التي كتب عليها الوحي


كان كتاب الوحي يكتبون القرآن فيما كان ميسرا لهم في زمنهم، ومن الأدوات التي
كتب فيها:
1-الرقاع :هي جمع رقعة، وهي القطعة من الجلد وقد تكون من غيره كالقماش أو
الورق، وهو غالب ما كتب عليه الوحي. قال زيد بن ثابت: "كنا عند رسول الله
نؤلف القرآن من الرقاع

-2 الأكتاف: وهي جمع كتف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ) )
قال السيوطي: "هو العظم الذي للبعير أو الشاة". ) 2 ( قال زيد بن ثابت بعد أن أُمِر بجمع
القرآن: "فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال

-3 العُسُب: وهو جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص
ويكتبون في الطرف العريض

-4 اللِخاف: وهو جمع لَخْفَة، وهي صفائح الحجارة ) 1 ( قال زيد بن ثابت: فتتبعت
القرآن أجمعه من العسب واللخاف

-5 الأقتاب: وهو جمع قتب، وهو قطع الخشب التي توضع على ظهر البعير ليركب عليه الإنسان، ) ( قال زيد بن ثابت في رواية ابن أبي داود: "فجمعت القرآن أجمعه من
الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال. )

ومما كانوا يكتبون فيه: الصحف والألواح والكرانيف وغيرها